أمس كنت استمع إلى أغنية للراحلة الفرنسية اديت بياف، تخيلت كيف أن شخصاً يناهض الإبداع الجمالي المتمثل في الغناء والموسيقى، يرى أن اللحظات الروحية في الاستماع لهذا الصوت العذب والحزين تحسب ضمن الأعمال السيئة التي يرتكبها الإنسان، وتستوجب الكثير من الاستغفار!
هل الجمال والإنجذاب إليه خطيئة تدخل في دائرة الحرام؟ وهل سنحاسب على رقة عواطفنا ورهافة أحاسيسنا.. وينجو من الحساب من شوهوا صور الجمال في دواخلنا، وأفرغوا مواطنها داخل النفس الإنسانية التي حرمها الله باعتدائهم على أدق خصوصياتها :المشاعر والأحاسيس والعواطف والوجدان.
ذات مرة طلبت من سائق حافلة أن يخفض صوت المسجل الذي ينطلق منه صوت منفعل وحاد يدعو لإهلاك هواة الفسق والفجور المتمثل في سماع الغناء والموسيقى ـ والعياذ بالله ـ لما ارتكبوه من ذنوب بواسطة آذانهم التي أصغت إلى صوت الشيطان والفاحشة ـ ما أفحش القلوب الجافة ـ ويتواصل الصراخ والتهديد والوعيد بالهلاك.. والسائق ، لا يأبه إلا برغبته في صم آذان الركاب.. ولابد هنا من أن ترفع صوتك وتدق العشرين ريالا المعدنية في زجاج النافذة، ليصل الصوت إلى أذنيه لترسل إشارات إلى الدماغ الخاوي، فيفهم منها السائق أنك قلت «على جنب»!
منذ سنين داومت على حضور خطبة وصلاة الجمعة بعد أن استمعت إلى إحدى خطب الشيخ المرحوم أحمد عمر، والتي لا تمل، ولأن إبنه صديقي فقد تمكنت من الإطلاع على الك























