الروح تهوى السماع أيضاً !

كتبهامحمد عبيد ، في 1 أغسطس 2009 الساعة: 23:10 م

أمس كنت استمع إلى أغنية للراحلة الفرنسية اديت بياف، تخيلت كيف أن شخصاً يناهض الإبداع الجمالي المتمثل في الغناء والموسيقى، يرى أن اللحظات الروحية في الاستماع لهذا الصوت العذب والحزين تحسب ضمن الأعمال السيئة التي يرتكبها الإنسان، وتستوجب الكثير من الاستغفار!
هل الجمال والإنجذاب إليه خطيئة تدخل في دائرة الحرام؟ وهل سنحاسب على رقة عواطفنا ورهافة أحاسيسنا.. وينجو من الحساب من شوهوا صور الجمال في دواخلنا، وأفرغوا مواطنها داخل النفس الإنسانية التي حرمها الله باعتدائهم على أدق خصوصياتها :المشاعر والأحاسيس والعواطف والوجدان.

ذات مرة طلبت من سائق حافلة أن يخفض صوت المسجل الذي ينطلق منه صوت منفعل وحاد يدعو لإهلاك هواة الفسق والفجور المتمثل في سماع الغناء والموسيقى ـ والعياذ بالله ـ لما ارتكبوه من ذنوب بواسطة آذانهم التي أصغت إلى صوت الشيطان والفاحشة ـ ما أفحش القلوب الجافة ـ ويتواصل الصراخ والتهديد والوعيد بالهلاك.. والسائق ، لا يأبه إلا برغبته في صم آذان الركاب.. ولابد هنا من أن ترفع صوتك وتدق العشرين ريالا المعدنية في زجاج النافذة، ليصل الصوت إلى أذنيه لترسل إشارات إلى الدماغ الخاوي، فيفهم منها السائق أنك قلت «على جنب»!

منذ سنين داومت على حضور خطبة وصلاة الجمعة بعد أن استمعت إلى إحدى خطب الشيخ المرحوم أحمد عمر، والتي لا تمل، ولأن إبنه صديقي فقد تمكنت من الإطلاع على الكتب التي تحويها مكتبة الشيخ إضافة إلى أني وجدت في هذه المكتبة أعمالاً فنية نادرة لأم كلثوم وعبدالوهاب وفيروز وغيرهم.
إذاً ليس هناك أي تعارض بين الدين والاستماع للموسيقى، لا يحتاج الأمر لفتوى شرعية، فما الذي سيحدث لو أنك صليت ثم استمعت إلى فيروز أو عبدالحليم حافظ. أو أيوب طارش ؟
هل سينقص شيء من تدينك أن تستمع لرائعة المرشدي «الفل والورد» أو أن تستمع لعزف على العود لأحمد فتحي ؟
الموسيقى إبداع إنساني وقيم جمالية، والجمال لا يتعارض مع الدين بل يتعارض مع أعداء الجمال والموسيقى والحياة!
لا أتخيل حياة جافة وموحشة لا يبللها ندى أغنية أو عطر موسيقى توقظك صباحاً لتخبرك أن «الحلوة دي قامت تعجن في الفجرية» أو تعاتبك «القريب منك بعيد».. أو تترجاك «صافيني مرة وجافيني مرة» أو تسائلك:«هوه صحيح الهوى غلاب» .. لتكتشف أن الموسيقى تشذبنا وتهذبنا وتجعلنا نحس بالحياة، وبأننا كائنات تعيش بقلوب نابضة إن توقف نبضها تموت، وتعرف أن الله عظيم، وما سواه أقزام، وأن أعداء الموسيقى أعداء للجمال الذي يحبه الله ولا تحبه الأنفس البغيظة والقلوب اليابسة!.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر